توفيق أبو علم
104
السيدة نفيسة رضي الله عنها
حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ « 1 » يقول اللَّه سبحانه وتعالى : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً « 2 » أي : قل يا محمد : لا أسألكم على تبليغ الرسالة جعلًا ، إلّاالمودّة في القربى . قال الزجّاج : إِلَّا الْمَوَدَّةَ استثناء ليس من الأولّ ، أي : إلّاأن تودّوني لقرابتي فتحفظوني ، والخطاب لقريش خاصّةً ، قاله ابن عباس وأبو مالك والشعبي وغيرهم « 3 » . قال الشعبي « 4 » : أكثر الناس علينا في هذه الآية ، فكتبنا إلى ابن عباس نسأله عنها ، فكتب : أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه وآله كان أوسط الناس في قريش ، فليس بطن من بطونهم إلّاوقد ولده ، فقال اللَّه له : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى إلّاأن تودّوني في قرابتي منكم ، أي : تراءوا ما بيني وبينكم فتصدّقوني . ف الْقُرْبى ها هنا : قرابة الرحم ، كأنّه قال : اتّبعوني للقرابة إن لم تتّبعوني للنبوّة . قال عِكْرمِة : وكانت قريش تصل أرحامها ، فلمّا بُعث النبي صلى الله عليه وآله قطعته ، فقال : « صلوني كما كنتم تفعلون » . فالمعنى على هذا : قل لا أسألكم عليه أجراً ، لكن أذكّركم قرابتي ، على استثناءٍ من الأوّل ، ذكره النحّاس « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الشورى : 23 . ( 2 ) يقول الشوكاني في تفسيره : إنّ المعنى : لا أسألكم أجراً قطّ ، ولكن أسألكم المودّة في القربى التي بينيوبينكم ، أرقبوني فيها ولا تعجلوا إليَّ ، ودعوني والناس . وعن أبي الديلم قال : لمّا جيء بعلي بن الحسين عليهما السلام أسيراً ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد للَّهالذي قتلكم واستأصلكم ، وقطع قرني الفتنة ، فقال عليبن الحسين عليهما السلام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال : قرأت القرآن ، ولم أقرأ آل حم ، قال : ما قرأت « قل لا أسألكم عليه أجراً إلّاالمودّة في القربى » ؟ قال : وإنّكم لأنت هم ؟ قال : نعم . ( منه ) أقول : ذكره الشوكاني في فتح القدير : ج 4 ص 534 . ( 3 ) معاني القرآن : ج 3 ص 176 . ( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك : ج 2 ص 444 ، والفخر الرازي في تفسيره : ج 27 ص 164 . ( 5 ) إعراب القرآن : ج 4 ص 80 .